مؤيد الدين الجندي

16

شرح فصوص الحكم

المأثورة ، حاوي حقائقها المشهورة والمستورة ، وهذه هي أصول العلوم الكافية الوافية ، وعن أمراض أنواع الجهالات والضلالات هي الشافية ، ولجميع الشكوك والشبه نافية ، فأنّى يخفى عليه ويبقى لديه - من علوم الحقائق وإشارات الصوفيّة - خافية باقية ؟ ثمّ النفوس - مع هذا - مغراة « 1 » بمعاداة ما تجهل « 2 » ، مضرّاة « 3 » بمناواة « 4 » من ترى أنّه أفضل ، وهي مجبولة على مماراة من تتحقّق الفضيلة في مباراته « 5 » ، لا بمداراة من تتبيّن الشرف في مجاراته « 6 » بالجدل ، وقد ظنّت الكمال في المنافسة في الأعلى والأكمل ، والمناقشة في الأولى والأمثل ، فكبّر كلّ كل أحد بما عنده من المعتقد ، الذي أول أوّلا برأيه ، وعوّل عليه ثانيا واعتمد فحجب إمّا بالعجب عمّا لم يجد ، أو بالعجب بما أدرك في زعمه ووجد ، فهؤلاء ينكرون عليّ ما ينكرون ، أو يستكثرون ويتوهّمون عدم صحّة ما لا يفهمون . * ( كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * « 7 » ، ثم يوم القيامة * ( بَدا لَهُمْ من الله ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ) * « 8 » ، * ( بَلْ قُلُوبُهُمْ في غَمْرَةٍ من هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ من دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ ) * « 9 » و * ( كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) * « 10 » فكلّ منهم على عبادة هواه عاكف ومقيم ، قد اتّخذ إلهه هواه وهو مليم ، يرغب عن الصحيح القويم ، إلى المعتلّ السقيم ، وينكب عن الرجيح المستقيم ، إلى المختلّ العقيم ، ويجنح إلى ما يرجّح في زعمه ومبلغ علمه ، فيهتمّ به وفيه يهيم ، ويحتجّ بما يختلج في وهمه وغاية فهمه بتسويل « 11 »

--> « 1 » أغرى بكذا : أولع به من حيث لا يحمله عليه حامل . « 2 » م : مغراة بمعاداة الجهل . « 3 » ضرّى وأضرى الكلب بالصيد : عوّده إيّاه وأغراه به . وفي م : مضراء . « 4 » ناواه وناواه : عاداه . وفي م : بمناولة . « 5 » بارى الرجل : سابقه وعارضة . « 6 » جاراه : جرى معه . « 7 » المطفّفين ( 83 ) الآية 14 . « 8 » الزمر ( 39 ) الآية 47 . « 9 » المؤمنون ( 23 ) الآية 63 . « 10 » المؤمنون ( 23 ) الآية 53 . « 11 » في النسختين : بتسهيل .